عبد الملك الخركوشي النيسابوري
507
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وحكى أنّ أبا العباس بن عطاء دخل على الجنيد في وقت نزعه ، فسلم عليه فلم يرد عليه ، ثمّ رد عليه بعد ساعة وقال : اعذرنى فإني كنت في وردى ، ثم ولّى بوجهه إلى القبلة وكبّر ومات . وعن عبد اللّه الرازي قال : لما تغيرت الحال على أبى عثمان في وقت وفاته ، مزق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ، ففتح أبو عثمان عينه وقال : إن خلاف السنة في الظاهر من رياء في باطن القلب . وعن أبي يزيد العدل أنه قال : دخلت على أبى بكر الشاشي في وقت وفاته فقلت : كيف تجدك يا أبا بكر ؟ قال : يا أخي ، السفينة تدور حول الغرق فإمّا في الغرفات ، وإمّا في الدركات . واعتل رجل من المشايخ فدخل عليه الجنيد وأصحابه ، وكان الرجل في النزع ، فقال له الجنيد : قل لا إله إلا اللّه ، فقال الرجل : يا جنيد بن محمّد تذكرنى التوحيد وأنا منذ ثلاثين سنة أبكى عليه . ودخل الحسن على أبيه أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام وهو يجود بنفسه فجزع ، فقال له أبوه : أجزعت ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، كيف لا أجزع وأنت في آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام الآخرة ، قال : أفلا أعلمك أربع كلمات إن حفظتهن ففيهن غناء الدهر ، وإن ضيعتهنّ ففيهنّ فقر الأبد ؛ يا بنى : لا غناء مثل العقل ، ولا فقر أشدّ من الجهل ، ولا وحشة أشدّ من العجب ، ولا أنس مثل حسن الخلق . وحكى عن الشبلي أنّه قال : في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم عند موته : « واكرباه » ليس جزعا من الموت ولكن لما كوشف قال : واكرباه من السّاعة الباقية من الدّنيا . وقيل للكتانى لم حضرته الوفاة : ما كان عملك ؟ فقال : لو لم يقترب أجلى ما خبرتكم به ، وقفت على باب قلبي أربعين سنة ، فكلما مر فيه غير اللّه حجبته عنه . وحكى عن المعتمر قال : كنت فيمن حضر الحكم بن عبد الملك حين جاءه الحق ، فقلت : اللّهمّ هوّن عليه سكرات الموت فإنّه كان وكان ، فذكرت محاسنه . فأفاق ، فقال : من المتكلم ؟ فقلت : أنا ، فقال : إن ملك الموت عليه السلام يقول لي : إني بكل سخى رفيق ثمّ طفئ . وعن حذيفة أنه قال عند الموت : حبيب جاء على فاقة ، لا أفلح من ندم .